الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
47
تفسير روح البيان
وينتظروا وقوع ما اخبر به من الأمور المستقبلة التي يظهر بعضها في الدنيا ويظهر بعضها في الآخرة ليستدلوا بذلك على صحة القرآن وصدق قول النبي عليه السلام ونفى إتيان التأويل بكلمة لما الدالة على التوقع بعد نفى الإحاطة بعلمه بكلمة لم لتأكيد الذم وتشديد التشنيع فان الشناعة في تكذيب الشيء قبل علمه المتوقع إتيانه أفحش منها في تكذيبه قبل علمه مطلقا والمعنى انه كان يجب عليهم ان يتوقفوا إلى زمان وقوع المتوقع فلم يفعلوا كَذلِكَ اى مثل ذلك التكذيب الواقع من قومك كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أنبياءهم فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ فيه وعيد لهم بمثل ما عوقب به من قبلهم وانما وصفهم بالظلم لأنهم وضعوا التكذيب في موضع التصديق فكان مآل أمرهم إلى ما اخبر به الكتب والأنبياء من العذاب والهلاك وَمِنْهُمْ اى من المكذبين مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ من يصدق بالقرآن في نفسه ويعلم أنه حق ولكنه يعاند وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ في نفسه كما لا يؤمن به ظاهرا لفرط غباوته وقلة تدبره أو منهم من سيؤمن به ويتوب عن كفره لكونه مستعدا لقبول الايمان ومنهم من لا يؤمن به فيما يستقبل بل يموت على كفره لعدم استعداده لقبوله وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ بالمعاندين أو بالمصرين وانما وصفهم بالإفساد لأنهم أفسدوا استعدادهم الفطري بالأعمال الفاسدة وَإِنْ كَذَّبُوكَ وان أصروا على تكذيبك بعد الزام الحجة فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ فتبرأ منهم فقد أعذرت اى بالغت في العذر كقوله تعالى فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ والمعنى لي جزاء عملي ولكم جزاء عملكم حقا كان أو باطلا وتوحيد العمل المضاف إليهم باعتبار الاتحاد النوعي ولمراعاة كمال المقابلة أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ تأكيد لما أفاده لام الاختصاص من عدم تعدى جزاء العمل إلى غير عامله اى لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم وعمله صرف الاستعداد الفطري في استعمال العبودية لقبول فيض الربوبية وجزاؤه الجنة والوصلة وعملهم إفساد الاستعداد في استيفاء اللذات والشهوات النفسانية وابطال القلب عن قبول الفيض الإلهي وجزاؤه النار والقطيعة وأيضا عمله التصديق والإقرار وعملهم التكذيب والإنكار وكل برئ من صاحبه في الدنيا والآخرة لا يجتمعان ابدا لأنه لا يجتمع الضب والنون فان الضب غذاؤه الهواء والنون غذاؤه الماء ولأحدهما وهو الضب القبض واليبوسة لأنه برى ومن طبع التراب ذلك وللآخر وهو النون البسط والرطوبة لأنه بحرىّ ومن طبع الماء ذلك : وفي المثنوى طوطيان خاص را قنديست ژرف * طوطيان عام أزين خود بسته طرف « 1 » كي چشد درويش صورت زان نكات * معنى است آن نى فعولن فاعلات از خر عيسى دريغش نيست قند * ليك خر آمد بخلقت كه پسند بال بازان را سوى سلطان برد * بال زاغان را بگورستان برد « 2 » وَمِنْهُمْ اى من المكذبين مَنْ اى ناس يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ عند قراءتك القرآن وتعليمك للشرائع بسمع الظاهر وفي سمع قلوبهم صمم من محبة الدنيا وشهواتها فان حب الشيء يعمى ويصم عن غيره أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الهمزة الاستفهامية انكارية والفاء
--> ( 1 ) در أوائل دفتر ششم در بيان سؤال كردن سائلى از واعظى كه مرغى إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر ششم در بيان بر تخت نشاند سلطان محمود غلام هندو را إلخ